نورالدين علي بن أحمد السمهودي
46
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
الإنسان من ذلك المجرى وكان في أعلاه وجد كهفا آخر ، لكنه صغير جدّا ، والأول أقرب إلى كونه المراد ، ولعل ذلك النقر هو المراد فيما يتعلق بالعيينة ، وإذا حصل المطر بسلع سالت تلك السائلة ، ويبقى هناك مواضع يتحصل فيها الماء ثم يجري منها ؛ فينبغي التبرك بها ، والله أعلم . مسجد القبلتين ومنها : مسجد القبلتين ، قال رزين : وهو مسجد بني حرام بالقاع ، وتبعه ابن النجار فمن بعده ، وزاد المطري وتبعه من بعده أنه الذي رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم النخامة في قبلته فحكّها بعرجون كان في يده ، ثم دعا بخلوق فجعله على راس العرجون ثم جعله في موضع النخامة ، فكان أوّل مسجد خلّق ، وهذا كله مردود ؛ لأن ابن زبالة قال كما قدمناه في المنازل : إن بني سواد بن غنم بن كعب نزلوا عند مسجد القبلتين ، ولهم مسجد القبلتين ونزل بنو عبي بن عدي بن غنم بن كعب عند مسجد الخربة ، ونزل بنو حرام بن كعب بن غنم بن كعب عند مسجد بني حرام الصغير الذي بالقاع ، وابتنوا أطمأ يقال له جاعص كان في السهل بين الأرض التي كانت لجابر بن عتيك وبين العين التي عملها معاوية بن أبي سفيان ، وحينئذ فلا يصح كون مسجد بني حرام الصغير هو مسجد القبلتين . وكان هؤلاء الجماعة فهموا من وصف مسجدهم هذا بالصغير أن مسجدهم الكبير هو مسجد القبلتين ، وليس كذلك ؛ لما قدمناه من أن مسجدهم الكبير نقل أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يصلّ فيه ، وأنه الذي بشعب سلع ، وأيضا فقد صرح ابن زبالة بأن مسجد القبلتين لبني سواد ، وأيضا فاسم القاع إنما يناسب ما قدمناه في بيان منازل بني حرام في غربي مساجد الفتح ، فمسجد بني حرام هذا من المساجد التي لا تعلم اليوم عينها ، ولكن تعلم جهتها . ومما يوضح المغايرة بين مسجد بني حرام وبين مسجد القبلتين ، ويصرح بخطإ ما ذهب إليه من جعلهما متحدين أن ابن شبة روى عن جابر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلّى في مسجد الخربة ، وفي مسجد القبلتين ، وفي مسجد بني حرام الذي بالقاع . ورواه أيضا ابن زبالة عن جابر بلفظ « صلّى في مسجد القبلتين وفي مسجد بني حرام بالقاع » ولم يذكر مسجد الخربة ؛ فاتّضح بذلك ما قلناه ، وتعين اجتناب ما عداه ، وما ذكره المطري من كون مسجد القبلتين أول مسجد خلّق أخذه من ورود ذلك في مسجد بني حرام لظنه اتحادهما ؛ فاجتنبه . وقال ابن زبالة : وحدثني موسى بن إبراهيم عن غير واحد من مشيخة بني سلمة أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « صلّى في مسجد القبلتين » وقد قدمناه في الفصل الثالث من الباب الرابع الاختلاف في تعيين المسجد الذي وقع فيه تحويل القبلة وسنته والصلاة التي وقع ذلك فيها ، وفي بعض تلك الروايات أن ذلك كان بمسجد القبلتين ، وأن الواقديّ قال : إن ذلك هو الثابت عنده .